وهبة الزحيلي

39

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

8 - كرر اللّه تعالى ذكر سبب العذاب لهؤلاء الكفار للتأكيد ، فأخبر بأن جزاءهم جهنم بسبب كفرهم واستهزائهم بآيات اللّه وتكذيبهم رسل اللّه ، وإنكارهم معجزات الأنبياء . جزاء المؤمنين وسعة معلومات اللّه وتوحيده [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 110 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) الإعراب : خالِدِينَ فِيها حال . لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا حِوَلًا مفعول لا يَبْغُونَ أي لا يطلبون ولا يتمنون عنها متحولا . وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً مَدَداً تمييز . أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أن : المكفوفة بما : باقية على مصدريتها ، والمعنى : يوحى إلي وحدانية الإله . المفردات اللغوية : كانَتْ لَهُمْ فيما سبق من علم اللّه وحكمه ووعده الْفِرْدَوْسِ أعلى درجات الجنان وأوسطها ، والإضافة إليه للبيان ، وأصله : البستان الذي يجمع أشجار الفاكهة نُزُلًا منزلا لا يَبْغُونَ لا يطلبون حِوَلًا تحولا إلى غيرها ؛ إذ لا يجدون أطيب منها ، حتى تنازعهم إليه أنفسهم لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً أي لو كان ماء البحر ما يكتب به من الحبر ، وأصله : ما يمدّ به